الشوكاني
184
فتح القدير
أول من ظاهر في الإسلام أوس ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خولة بنت خويلد ، فظاهر منها فأسقط في يده وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي ، فانطلقي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاسأليه ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته ، فقال : يا خولة ما أمرنا في أمرك بشئ ، فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا خولة أبشري ؟ قالت خيرا . قال : خيرا ، فقرأ عليها ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) الآيات . وأخرج أحمد وأبو داود وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام " قال حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده ، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فدخل علي يوما فراجعته بشئ فغضب فقال : أنت علي كظهر أمي ، ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي ، قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له ، فما برحت حتى نزل القرآن ، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يتغشاه ثم سرى عنه ، فقال لي : يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ، ثم قرأ علي ( قد سمع الله قول التي تجادلك ) إلى قوله ( عذاب أليم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مريه فليعتق رقبة ، قلت : يا رسول الله ما عنده ما يعتق ، قال : فليصم شهرين متتابعين ، قلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر ، قلت : والله ما ذاك عنده ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فأنا سأعينه بعرق من تمر ، فقلت : وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر ، فقال : قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصى بابن عمك خيرا ، قالت ففعلت " وفي الباب أحاديث . وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ( ثم يعودون لما قالوا ) قال : هو الرجل يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فإذا قال ذلك فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر بعتق رقبة ( فمن ) فإن ( لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) والمس النكاح ( فمن ) فإن ( لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) وإن هو قال لها : أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث ، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر ، ولا يقع في الظهار طلاق . وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال ثلاث فيه مد : كفارة اليمين ، وكفارة الظهار ، وكفارة الصيام . وأخرج البزار والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال " أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني ظاهرت من امرأتي ، فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر ، فوقعت عليها قبل أن أكفر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألم يقل الله من قبل أن يتماسا ، قال : قد فعلت يا رسول الله ، قال : أمسك عنها حتى تكفر " . وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن ابن عباس " أن رجلا قال : يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها من قبل أن أكفر ، فقال : وما حملك على ذلك ؟ قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر ، قال : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله " . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والطبراني والبغوي في معجمه والحاكم وصححه عن سلمة بن صخر الأنصاري قال : كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري ، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلي فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح ، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شئ فوثبت عليها ، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري ، فقلت : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بأمري ، فقالوا : لا ، والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن ،